سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
458
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قلت : لا ، قال : انا المعني بها والشعر لوالبة بن الحباب وأنت اعلم . قال : فلم احدث به حتى مات . ( قلت ) : لفظ حكم في مطلع القصيدة قرينة لانتساب أبي نؤاس إلى الحكم ابن سعد العشيرة ، والقصيدة من جيد شعره وهي شهيرة . وكان شيعيا وله في الإمام الرضا عليه السلام الأبيات التي تقدم ذكرها عند ذكر بيعة المأمون للرضا ، وله غير ذلك في الأئمة عليهم السلام . وله القصيدة الرائية المشهورة في مدح الخصيب صاحب مصر . وأجاد في قوله أيضا من أول قصيدة له وهي : أيها المنتاب من عفره * لست من ليلى ولا سمره لا أذود الطير عن شجر * قد بلوت المر من ثمره وكنت كثيرا أتوقع تحصيل بقية هذه الأبيات فأكتبها هنا للطافتها فلم يتفق لي تحصيلها . وقال أبو نؤاس : رأيت النابغة الذبياني في منامي فقال لي : بماذا حبسك الرشيد ؟ قلت : بقولي : اهج نزارا وافر جلدتها * وهتك الستر عن مثالبها وكان أبو نؤاس يناقض الكميت ويتعصب لليمن على نزار لولاية فيهم ، قال أبو نؤاس : فقال لي النابغة أهل ذلك أنت يا بن المومسة فقد استوجبت من كل نزاري عقوبة مثلها بما ارتكبت بها . قال أبو نؤاس : فقلت له : وأنت بماذا حبسك النعمان ؟ قال : ببيت قلته ستره النعمان . قلت : بقولك : سقط النصيف ولم ترد امساكه * فتناوله واتقتنا باليد قال : وهذا مستور . قلت : فبقولك : وإذا لمست لمست اجثم جاثيا * متحيزا بمكانه ملء اليد فقال : اللهم غفرا قلت : فيما ذا ؟ قال : بقولي : فملكت أعلاها وأسفلها معا * واخذتها قسرا وقلت لها اقعدي